×
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

أهداف مجتمع التغيير السلمي لأفغانستان

الأعزاء أيها السادة!

لقد جاءت أمريكا والبلاد الغربية إلى أفغانستان قبل تسع سنوات مع وعود مغرية وعظيمة خلال مؤتمر تاريخي انعقد في (بون - ألمانيا) وقرروا من ضمنها مسيرنا السياسي، وجاء هذا المؤتمر التاريخي بمشاكل تاريخية لشعبنا الذي تسبب بتشريد وهتك أعراض وقتل ونهب عشرات الآلاف ملايين من الدولارات تحت عنوان المساعدات، وأتيحت الفرص الذهبية لجيراننا الحريصين تحت الظل والسقف الأمريكي لتدخلات غير المشروعة والغاشمة في شؤوننا الداخلية، وفشلت الحكومة الأفغانية في شتى المجالات بسبب عدم كفاءتها والفساد الإداري السائد في أعلى سطوحها، وبالتالي لم تحصل الحكومة حتى الآن على حماية الشعب الأفغاني.

نتيجةً، تقول الوزيرة الخارجية الأمريكية أن أفغانستان قد أصبحت بلداً للمواد المخدرة وأفيونياً باتاً. كما يئس الرئيس أوباما حيث قال: "لا نستطيع الفوز في أفغانستان"، كما أظهر رئيس حلف ناتو بأن الحرب ليست طريق الفوز والنجاح.

السؤال الذي يطرح نفسه

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: إذا لم تكن الحرب وسيلة حل القضية الأفغانية فما هو طريق السلم والسلام؟ هل تقبل أمريكا السلام؟ ومتى وكيف؟ إذا فرضنا أن الولايات المتحدة قد انسحبت من أفغانستان، فنحن كيف نتعامل ونتعايش فيما بيننا وكيف نرتب وننظم أمورنا في الداخل وخارج البلد مع البلاد المجاورة والدول الكبرى المتواجدة في المنطقة، حيث نضمن ونقين وجودنا وبقاءنا كبلد وككيان حر وذات السيادة المستقلة؟

التحدي التاريخي

لقد أثبت الشعب الأفغاني في طول التاريخ أنه قد فاز في كثير من الحروب والابتلاءات بعد أن قدم تضحيات كثيرة وباهظة، ولكنه لم يتمكن من الحفاظ على فوزه وفشل في أن يرتب أمورهم ونظامهم تحت الظل والسقف هذا النجاح والفوز العظيم.

وليس هذا فقط، وإنما في فترات قصيرة من الزمن وفي حين إلى آخر فُرضت وحُملت على شعبنا ووطننا حروب قاسية ومدمرة وفتاكة ذهب على أثرها كل شيء. ما تمكنا أن نملك قيادة رشيدة مخلصة تفي بمواعيدها للشعب، قلما عرفنا مصلحة الشعب ونعرفها ونحدد لها حدوداً، ونعرف مصالح الدول الجوار والدول ذات النفوذ في المنطقة حتى نساهم مصالحهم بمصالحنا، وعلى الأقل نسعى على التجنب عن اصطدامها وتصادمها.

ولوجود هذه النقائص ما تخلصنا من مشكلة إلا وواجهنا أخرى. ولا يزال هذا الوضع المأساوي مستمراً حتى الآن.

الأسباب الرئيسية للمشاكل

نحن على ثقة واطمئنان نعتقد أن الأسباب الرئيسية لكل هذه الصعوبات والعراقيل والمشاكل كامنة في نقطتين أساسيتين وهما:

أولاً: الخلاء وعدم وجود الزعامة الوطنية الخالصة السليمة والقيادة الشعبية الشجاعة والمدبرة طيلة السنوات الماضية.
ثانياً: عدم تعرف وتشخيص المصالح العليا لوطننا وشعبنا وتفكيكها وتقسيمها إلى أساسية وفرعية. فبعد التعريف والتشخيص لهذه المنافع يجب وينبغي إيجاد وترسيم خطوط حمراء حول المنافع والمصالح الوطنية الأساسية وتفهيمها لكل الأطراف الداخلية والخارجية بأن نحن كممثلين للشعب الأفغاني مستعدون أن نضحي ونفدي بأنفسنا لنحمي ونضمن هذه المصالح الوطنية الأساسية.

الأمراض المزمنة للمجتمع

لم تكن لدينا التجربة أو المنظمات والبرامج المخصصة لتشكيل وتكوين الزعامة الرشيدة وتقوم بتربية القيادة الوطنية السالمة والمخلصة، فهذا هو السبب الرئيسي والهام الذي كلفنا ثمناً باهظاً في طول التاريخ وما زال يكلفنا حتى الآن.

عدم وجود القيادة المطلوبة وقلة التجارب من جهة، واستمرار الحروب التحميلية المدمرة أكثر من ثلاثة عقود من جانب آخر أدت إلى الانحطاط المعنوي لدى شعبنا عامةً ولدى أفراد مجتمعنا خاصةً. شيوع عدم الثقة وتشتت الأفكار والأذهان أصابت شعبنا بأمراض مزمنة فكرية وذهنية التي أُجلبت واستوردت من الخارج، من أهمها:

١. التدخلات العسكرية الأجنبية

لقد سيطر الجو الحربي المتوتر والمضطرب على بلدنا منذ ثلاثين سنة ماضية بسبب التدخلات العسكرية الأجنبية، حيث أصبحت فئة من شعبنا مرتزقة وعملاء الذين باعوا أنفسهم وعزتهم للأجانب. واستطاع الاستعمار أن يغري شبابنا بأسماء حلوة ويجعلهم أتباعاً خاضعين لأحكامهم. فهذا الأمر أخرج من أذهان بعض المثقفين من أهل الوطن الفكر الإسلامي والشعبي وقل فيهم الوفاء والإيثار نحو دينهم وبلدهم. وهذا يعد مأساة كبرى لشعب يُعرف بالشجاعة والحرية.

٢. الهجرة الإجبارية

الهجرة الإجبارية في داخل البلد وخارجه جعلت وحولت بعض الناس ومنهم بعض رؤسائنا وكبارنا طماعين ومؤامرين مع الأجانب ضد منافع دينهم ووطنهم وشعبهم، وقد تعودوا في طيلة السنوات الماضية على الغ والخيانة، وهذا يعتبر أهلك الأمراض عند الشعب الحر.

٣. الغزو الثقافي والفكري

لم يجعل الجو السائد والعسكري شعبنا تحت سيطرة جيوش الأجانب فقط، وإنما النقود والشبكات المخابراتية والغزوات والتهاجمات الدينية واللسانية والثقافية والفكرية والتراثية جعلت وحثت فئة من شعبنا أن تتمشى مع الأجانب وتعمل وتراعي منافع ومصالحهم، كما سادت هذه الفكرة والذهنية غير الوطنية وغير الشعبية حتى عند بعض التكنوقراطيين الذين صاروا وأفياء وأصدقاء للأجانب وأشقاء على منافع شعبهم ووطنهم، مما جعلهم غير المخلصين وغير الملتزمين بمبادئ أصول دينهم ووطنهم وشعبهم.

الحل المقترح

تقدم هذه النسخة تصويراً كاملاً وشاملاً لأفغانستان حرة ومستقلة ومطمئنة كما يلي:

١. تغيير وضع الاحتلال

يعتبر حضور أمريكا في أفغانستان حضور احتلال بدلاً من أن يكون حضور الحليف أو الصديق. فكيف نستطيع أن نغير وضع الاحتلال غير المقبول هذا إلى الوضع الإيجابي والمقبول؟ لا يمكن رفع هذه الحالة إلا بعد أن يجتمع محبو السلام من الأفغان بمحور فكري واحد حتى يتمكنوا من تعمير بيتهم من جديد، ويحصلوا على عنوان الزعامة الشعبية ويكسبوا لغة الاستدلال لأنفسهم.

٢. تشكيل حكومة شرعية

يجب تشكيل الحكومة في أفغانستان لكي ترضى وتطمئن بها أغلبية الشعب الأفغاني حتى يثقوا بها ويدافعوا عنها. أما بنسبة الأقلية والفئات اللواتي ستكون غير موافقة معها، يجب أن لا تشعر إلى حد الحرمان لتقف أمامها وتأخذ أسلحة ضدها.

٣. دعوة الدول المجاورة لحسن التعامل

نحن نعيش في منطقة قد دلنا العقود الثلاثة التي مضت على أن من في جوارنا ما أساؤوا إلينا فقط لأجل الحصول على مصالحهم، بل أساؤوا لأنفسهم أيضاً. ومن الطبيعي أننا لم نختر جيراننا كما لم يختارنا الجيران، فلذلك يجب تعويض وتغيير الوضع والجو السلبي الراهن إلى الوضع والجو الإيجابي والتعاوني والمطمئن، ولا بد من التعايش معاً سلمياً لأن كلنا في حاجة للآخر.

٤. عدم الخضوع لعبودية أحد إلا الله تعالى

لم ولن يقبل شعبنا الأفغاني أن يكون عميلاً للأجانب، بل نحن بصفة بلد حر وذات السيادة المستقلة أسرة مكرمة من القرية العالمية. يجب أن تكون أفغانستان بصفة دولة حرة مستقلة عضواً فاعلاً للمجتمع العالمي وشريكاً تجارياً له.

ضرورة إنشاء مجتمع التغيير السلمي لأفغانستان

تقتضي خطتنا هذه نظراً للأوضاع الحالية في أفغانستان أن تكون هناك حركة ونهضة اجتماعية تلعب دورها بطرق سلمية. على الرغم من السعي في السنوات العشر الماضية من جانب الأمم المتحدة وأمريكا لتسويق الزعماء في بلدنا، لا يزال فراغ الزعامة الوطنية ملحوظاً مزعجاً لكل فرد من أفراد الشعب الأفغاني.

أهدافنا الأربعة:

الأول: إنشاء مجتمع التغيير السلمي للإصلاح والتغيير السالم والإيجابي بطرق سلمية تحت ظل القانون والعدالة الإسلامية.
الثاني: تقديم الوساطة لحل الأزمة السياسية الأفغانية من خلال تشكيل هيئة من الصالحين المعروفين وذوي الأثر في الجمهور غير المنحازين.
الثالث: إيجاد فريق لحل المشاكل الاجتماعية وتسوية النزاعات القبلية من خلال رحلات إلى المناطق المتوترة.
الرابع: المساعدة في تأمين حياة معوقي الجهاد وأسر الشهداء والمسجونين السياسيين بتوفير التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية.

الخاتمة

أيها المواطنون الأعزاء! من أجل خدمة الشعب قدمنا الأهداف المذكورة، ولتحقيق تلك الأهداف النبيلة قدمنا لكم خطة معينة واضحة خالية من التعصب القومي واللساني والعرقي، بل تجمع الشعب على محور الوطن الواحد.

إخواني الكرام! هذه الخطة ليست وحياً لا يمكن تعديله، وهذه الحركة ليست شخصية، بل أبوابها مفتوحة أمام أي محب للوطن فليدخلها. الآن أنا وزملائي متعهدون وملتزمون بها إلى الأخير مهما صار ومهما حصل بنا.

الظالمون والسارقون لا يمكن لهم أن يسرقوا ما دام الضوء موجوداً وصاحب البيت مستيقظاً. هذه الخطة تأتي بالن أن حركة التغيير والتحول المسالم هذه سوف تنجح بعون الله تعالى وبمساعدتكم أنتم الشعب النجيب المناضل.

أصدقائي الأعزاء! كما ترون أن الأمر قد وصل إلى هذا الحد. أطالبكم بأن تساعدوا هذه الخطة بتدبيركم وإخلاصكم ومسؤوليتكم وعزمكم الراسخ نحو التطبيق وساحل النجاح. وبهذا تؤدون واجبكم نحو دينكم الغالي وشعبكم النبيل.

"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ..." (آل عمران: ١٠٤)

كما يقول الشاعر خوشحال خان بابا:

"يتعمم ملايين من الناس عمامة، ولكن قلّ من يستحق هذه الكرامة
لا تليق كل رأس بأن تتعمم بعمامة القيادة ويكون سيد قافلة"